زايد طيب الله ثراه- لولاه ما اتحدت الامارات ولا ارتقت بين البلاد – جريدة وبوابة أخر الاسبوع
أخر الاخبار
برقية تهنئة لعملاقي العمل الميداني” أمين ” مصلحة المواطنين و العمل الجماعي على رأس أولوياتي” محي الدين ” و جولات مكوكية في أول يوم استلام عمل رئيس مجلس مركز ومدينة الجماليةمحافظ البحر الأحمر يستقبل اعضاء الاتحاد المصرى لرياضة صيد الاسماك بمدينة الغردقةماني يمنح ليفربول التقدم أمام مانشستر يونايتدينجارد يسجل هدف التعادل لمانشستر يونايتد في ليفربولنداء عاجل للرئيس عبد الفتاح السيسى بتكثيف الأمن على محطات السكك الحديديه …..طرق الموت التى تهدد حياة المواطنين بالشرقيةسويلم .. كل اهتمامى الانتهاء من ملف متعاقدى الشرقية تربية وتعليم بداية ٢٠١٩دعنا نلتقيالكاف يعلن :مو صلاح علي رأس الأفضل في إفريقيااصطدام سياره بحافلة أدت إلى مصرع طيار بالشرقيةوفاة الفنان حسن كامي عن عمر يناهز ال 82عاماالمصري البورسعيدي يستعد بتدريباته ولاعبيه للقاء بطل أفريقيا بوركيتا فاسومحافظ بورسعيد يشيد بمعدلات انجاز مشروعات احتفالات عيد النصر
مقالات وأراء

زايد طيب الله ثراه- لولاه ما اتحدت الامارات ولا ارتقت بين البلاد

السيد بكري
الأحد 2018/12/2
قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان وسيظل واحدا من قادة معدودين في تاريخ البشرية كانت همتهم بحجم آمال أمتهم.
وأضاف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كلمة له بمناسبة اليوم الوطني الـ47 لدولة الإمارات، أن “الاتحاد كان مشروع عمر الشيخ زايد ورسالته في الحياة، وكان بالنسبة له فعل إيمان يتمثل مبادئ شريعتنا الغراء، ويستلهم قيم أسلافنا العليا، ويقوى بالصفحات المشرقة في تاريخ العرب والمسلمين”.
وتابع: “وها نحن نحتفل بالذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الاتحاد ونردد بفخر واعتزاز: (هذا زايد.. وهذه الإمارات)، فإنجازاتنا تتواصل وتكبر، وقدراتنا تنمو، ودولتنا تتقدم، ومعرفتنا بعصرنا تتسع، ووعينا على التحديات يزداد، وعلاقتنا بمتغيرات زماننا تنتقل من مواكبتها إلى المشاركة في صنعها”.
وفيما يلي نص كلمة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي وجهها عبر مجلة “درع الوطن”، بمناسبة اليوم الوطني الـ47 لدولة الإمارات:
أيها المواطنون والمواطنات..
أحييكم وأهنئكم بحلول يومنا الوطني السابع والأربعين..
وأحيي وأهنئ أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
اليوم يكتسب احتفالنا بهذه المناسبة الخالدة في تاريخنا أهمية استثنائية، لأنه يتوج مئوية الشيخ زايد طيّب الله ثراه بذكرى إنجازه الأهم، فلولا الشيخ زايد لما كان الاتحاد، ولولا عمق إيمانه بوحدة شعب الإمارات لما تمكن من تذليل الصعاب ومواجهة العقبات وتجاوز التحديات الداخلية والخارجية التي سعت لعرقلة مشروعة الاتحادي، وحاولت إعاقة مسيرته.
كان الشيخ زايد وسيظل واحدًا من قادة معدودين في تاريخ البشرية كانت همتهم بحجم آمال أمتهم، كان الاتحاد مشروع عمره ورسالته في الحياة. وكان بالنسبة له فعل إيمان يتمثل مبادئ شريعتنا الغراء، ويستلهم قيم أسلافنا العليا، ويقوى بالصفحات المشرقة في تاريخ العرب والمسلمين.
أتذكر قول الشيخ زايد في سنوات الاتحاد الأولى: “نحن الذين رسمنا خطة الاتحاد. لم يكن ذلك عن خبرة، إنما عن إيمان بأمتنا، إيمان بالوطن، إيمان بضرورة الوحدة، ورغبة في تحقيق المصلحة التي لا تدرك إلا بالاتحاد”.. وقوله: “إن الاتحاد يعيش في نفسي وفي قلبي وأعز ما في وجودي، ولا يمكن أن أتصور في يوم من الأيام أن أسمح بالتفريط أو التهاون نحو مستقبله”.. وحين غادرنا الشيخ زايد قبل أربعة عشر عامًا إلى دار البقاء، كان مطمئنًا كل الاطمئنان على الاتحاد ومستقبله، وكان على أتم اليقين بأن إرثه محفوظ في صدور أبنائه وإخوانه، وفي صدور الإماراتيين والإماراتيات جمعيًا، وأن رسالته أمانة في أعناقهم إلى يوم الدين.
وها نحن نحتفل بالذكرى السابعة والأربعين لتأسيس الاتحاد ونردد بفخر واعتزاز: “هذا زايد.. وهذه الإمارات”، فإنجازاتنا تتواصل وتكبر، وقدراتنا تنمو، ودولتنا تتقدم، ومعرفتنا بعصرنا تتسع، ووعينا على التحديات يزداد، وعلاقتنا بمتغيرات زماننا تنتقل من مواكبتها إلى المشاركة في صنعها.
أيها المواطنون والمواطنات..
كما في كل عام، تدعونا مناسبة يومنا الوطني إلى مراجعة أنفسنا وتقييم أدائنا في العام الذي مضى.
وحين أتأمل في يوميات العام الماضي، تمتلئ نفسي بالرضا والسرور، وأحمد الله سبحانه وتعالى على تمكينه لنا من تحقيق إنجازات ونجاحات نوعية وكمية تليق بمئوية الشيخ زايد طيّب الله ثراه، وترتقي إلى طموحات أخي صاحب السمو رئيس الدولة.
وهذه المنجزات تضيف إلى مكتسباتنا ومصادر قوتنا، وتنمي قدرات أبنائنا، وتوطد أمن واستقرار دولتنا، وترتقي بمكانتها، وتزود التنمية الشاملة بعناصر استدامة إضافية، وتفتح أمامنا آفاق تقدم وازدهار جديدة.
فقد سجل العام الاتحادي الذي انقضى تقدم ترتيب دولتنا في أهم مؤشرات التنافسية العالمية والتنمية الشاملة وبخاصة التنمية الإنسانية. كما سجل تقدم وزاراتنا ودوائرنا في عملية التحول نحو الحكومة الذكية، وسجل تطورا مهما في قانون الشركات بالسماح للمستثمرين العالميين بالملكية الكاملة للشركات، ومنح المستثمرين والكفاءات في المجالات الطبية والبحثية والعلمية والتقنية إقامة مدتها عشر سنوات، إضافة إلى تطوير منظومة تأشيرات الدخول والإقامة للكفاءات والمواهب.
وفي العام الماضي عززنا توسيع اقتصادنا وتنوعه، حيث انخفضت مساهمة الأنشطة المتصلة بإنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي إلى 22،3% من الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع في عام 2017 إلى 1422.2 مليار درهم.
وللسنة الخامسة على التوالي واصلت دولتنا تقدمها في المؤشر العالمي لجذب الاستثمار، وحافظت على صدارتها عربيًا مستحوذة على 36% من إجمالي الاستثمارات المتدفقة إلى الدول العربية، علمًا بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي على مستوى العالم تراجعت بنسبة 22%.
وفي سبتمبر الماضي اعتمدنا الميزانية الاتحادية للسنوات الثلاث المقبلة بمبلغ 180 مليار درهم، وستكون ميزانية عام 2019 الأكبر في تاريخ الاتحاد وتبلغ 60.3 مليار درهم. وكما في الأعوام السابقة حازت ثلاثية الرفاه الاجتماعي والتعليم والصحة على النصيب الأوفر من الميزانية، وبما يعادل ثلثي نفقاتها.
وسجل العام الماضي أيضًا زيادة كبيرة في عدد الدول التي ترحب بدخول الإماراتيين إلى أراضيها من دون تأشيرة مسبقة، في دلالة جديدة على المكانة المحترمة التي تحظي بها دولتنا، والسمعة الطيبة التي يحظى بها شعبنا في العالم.
وترجمة لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة أطلق مجلس الوزراء السياسة الوطنية لكبار المواطنين متضمنة منظومة رعاية كاملة تؤمن الحياة الكريمة لهم وتليق بعطاءاتهم وبالأدوار المنتظرة منهم في خدمة المجتمع وتعزيز التماسك الأسري ونقل الخبرة والمعرفة للأجيال الشابة.
ومن الإنجازات المهمة في العام الماضي، تأسيس “مجلس التنسيق الإماراتي السعودي” إطارًا لتحقيق التكامل بين البلدين في المجالات كافة، وتأسيس المشروعات الاستراتيجية المشتركة. وقد اعتمد المجلس مشروعات تضم إطلاق رؤية وهوية مشتركة تعنى بالسياحة للبلدين، واستراتيجية موحدة للأمن الغذائي، وخطة للمخزون الطبي، ومنظومة أمن إمدادات مشتركة.
يضيق المجال هنا عن تعداد كل نجاحاتنا وإنجازاتنا، وهي في كل الأحوال تتحدث عن نفسها وظاهرة للعيان. لكنني سأتوقف عند أحدث إنجازاتنا، وهو نجاح كوادرنا الوطنية في بناء القمر الصناعي “خليفة سات”، ووضعه في مداره حول الأرض، وتشغيله بكفاءة عالية.
وأتوقف عند هذا الإنجاز، لأنه حافل بالمعاني المهمة وثري بالدلالات، فهو تأكيد جديد على جدارة رؤيتنا وكفاءة خططنا، وحسن تنفيذ مشاريعنا، وهو شهادة على أن السياسة العليا لبلادنا في العلوم والتكنولوجيا والابتكار تحقق الأهداف المرجوة منها، وأننا بالعمل الجاد والنهج العلمي والمثابرة وروح الفريق قادرون على اجتراح ما يعتبره البعض مستحيلًا وتحقيق ما يراه كثيرون بعيد المنال.
وقد جاء هذا الإنجاز في سياق التزامنا أمام أنفسنا وشعبنا بأن نصنع مستقبلنا بأيدينا، وهو ما أوجب علينا رصد الاتجاهات العالمية الصاعدة في الاقتصاد والتكنولوجيا وتكوين الثروة، ومواكبة تأثيراتها على خططنا ومسيرة التنمية في بلادنا.
وبالنسبة إلى الصناعات الفضائية أدركنا في وقت مبكر أن من لا يحجز لنفسه مكانًا في الفضاء لن تكون له مكانة على الأرض بين الأمم والشعوب المتقدمة. وهكذا أدرجنا علوم الفضاء محورًا ثابتًا في استراتيجياتنا، ووضعنا الخطط والبرامج التي تكفل دخول دولتنا عصر الفضاء، وكان على رأس أولوياتنا تكوين جيل إماراتي يتقن علوم الفضاء.
وحين أنشأنا قبل 12 عامًا مركزنا الفضائي، كانت مشاركة أبنائنا في أول مشاريعه وهو “دبي سات -1” تقف عند حدود التعلم واكتساب المعرفة. وفي “دبي سات-2″ بلغت مساهمة أبنائنا في عمليات بنائه 70%، أما ” خليفة سات” الذي أطلقناه في شهر أكتوبر الماضي، فقد بني كله بعقول وسواعد العلماء والمهندسين الإماراتيين.
واليوم، تظلل “وكالة الإمارات للفضاء” قطاع الفضاء الوطني على امتداد أرض الإمارات، ويقطف “برنامج الإمارات لرواد الفضاء” ثمراته الأولى بانطلاق شاب إماراتي في شهر أبريل/نيسان المقبل إلى محطة الفضاء الدولية، وتعزز “الياه سات” الحضور الإماراتي في الفضاء بقمر ثالث، ويصمم وينفذ طلاب جامعة خليفة في مختبراتها القمر “ماي سات-1” ويطلقونه قبل أسبوعين للفضاء، وتتخرج الدفعة الأولى في برنامج الماجستير في العلوم الهندسية وتقنيات الفضاء، ويشارك طلاب جامعيون في بناء “مزن سات” الذي سيوضع في مداره أواخر العام المقبل؛ لدراسة الغلاف الجوي وجمع البيانات المتعلقة بمستويات انبعاث غازات الاحتباس الحراري في أجواء الإمارات، ما يوفر معلومات مهمة عن التغير المناخي، ويسهم في اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية.
وسيكون “مسبار الأمل” الذي تبنيه كوادرنا الوطنية، والمقرر إطلاقه نحو المريخ في عام 2020 قفزة كبرى في مشاريعنا الفضائية، وسيضفي وصوله إلى المريخ في عام 2021 ألقًا مميزًا على احتفالنا باليوبيل الذهبي للاتحاد.
تقدم صناعاتنا الفضائية نموذجًا حيًا لنجاح جهودنا في توطين التكنولوجيا والمعرفة، وهو ليس النموذج الوحيد، فالنماذج الناجحة ماثلة في حقول الطاقة الذرية، والطاقات النظيفة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والصناعات عمومًا، وصناعات الأسلحة والطيران على وجه الخصوص.
وكما نجحنا في إنجاز بنية تحتية تضاهي أفضل ما في العالم، وبنية رقمية تواكب أفضل الممارسات العالمية، نحن مصممون وقادرون على استكمال البنية التحتية العلمية الإماراتية؛ وقد قطعنا شوطًا مهمًا في طريق إنجازها، وما زالت أمامنا أشواطًا طويلة لنقطعها. ورهاننا على شبابنا وأجيالنا الصاعدة، وعلى المضي قدمًا في تطوير التعليم بكل مستوياته، وتعزيز أطر بناء القيادات والكفاءات البشرية، فرحلتنا إلى المستقبل تتطلب عمليات تطوير متواصلة تركز على الاستثمار في الإنسان الإماراتي، لبناء قدراته، والكشف عن ملكاته الكامنة، والارتقاء بخبراته وأدائه، وتمكينه من الأدوات الكفيلة لمساعدته على مواجهة التحديات المقبلة.
أيها المواطنون والمواطنات..
ونحن نواصل البناء ونراكم الإنجازات، ونعزز مصادر قوتنا الذاتية، نواصل بانتباه ويقظة متابعة الأحداث والمتغيرات في منطقتنا وعالمنا العربي والعالم بأسره، ونتفاعل معها بما يكفل خدمة مصالحنا العليا، وهي البوصلة التي توجه سياساتنا وقراراتنا ومواقفنا.
لنا مصلحة مباشرة في استتباب الأمن والسلام في منطقتنا، وإطفاء بؤر التوتر، وإخماد مصادر التطرف، وإعادة الاعتبار لقيم عليا في ديننا وثقافتنا تنبذ العنف والغلو والتشدد والجمود والانغلاق، وتحض على العدل والإنصاف ونصرة المظلوم وإغاثة المحتاج، وعلى الاعتدال والانفتاح والتسامح وقبول الآخر واحترام ثقافته.
وفي إطار هذه المصالح العليا نتحرك ونعمل ونبادر، مدركين ترابط أمن واستقرار دولنا في مجلس التعاون والعالم العربي، ووحدة مصيرنا. وأن هذه الوحدة وهذا الترابط يرتبان استحقاقات والتزامات لا بد للجميع من الوفاء بها.
لقد دفع عالمنا العربي ثمنا باهظًا جراء الاستخفاف بهذه الالتزامات والاستحقاقات. وليس الثمن قاصرًا على ما هو ظاهر من دمار وخراب وتفكك لحق بدول عربية، وقتل وتشريد أصاب مجتمعات عربية؛ فهو يمتد ليطال مستقبل هذه الدول والمجال العربي العام، سواء بما يترتب على التدخلات الأجنبية في عالمنا العربي، أو في التعقيدات التي تواجه مساعي بناء خطاب عربي جامع لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
نحن في الإمارات لا نتخلى عن التزاماتنا ونسعى مع أشقاء لنا إلى وقف التردي ورتق الخروق الكثيرة في الأوضاع العربية الراهنة، وإلى وضع لبنات تؤسس لجديد إيجابي في الحياة العربية، وتحيي الأمل في نفوس عشرات ملايين الشباب، بأن أوضاعهم قابلة للتحسن، وأن مستقبلهم ينطوي على فرص التقدم والازدهار.
ولكم يا أبناء وبنات وطني أن تفخروا بعطاءات وطنكم على المستويين العربي والإنساني، سواء في المساعدات الإنمائية والإنسانية التي تقدمها، أو في المبادرات والبرامج التي تدعم جهود التمكين الاجتماعي والثقافي والعلمي والفكري في المجال العربي العام.
لقد تحدثت قبل عامين عن إمكانية استئناف الحضارة العربية مثلما استأنفت أمم أخرى حضاراتها بعد انقطاع. وقلت إننا نملك المقومات والموارد الطبيعية، ولكن تعوزنا الإرادة والإدارة على مستوى الحكومات والاقتصاد والبشر. أنا أدرك أن الأوضاع في عدد من دولنا العربية لا تسر، وأن آليات العمل العربي المشترك تكاد تكون معطلة، وأن صورة العالم العربي ازدادت قتامة بعد الكوارث التي أنتجها الخريف العربي في عدد من الدول العربية.
لكنني أرى ضوءًا في آخر النفق، ففي العالم العربي إدراك متزايد لمتطلبات تعزيز السلم الأهلي، ومقاربة دروب التنمية والتقدم، وبناء الدولة القوية المحصنة بالوحدة الوطنية والقانون والعدل والشفافية وتكافؤ الفرص، ولدي إيمان عميق بأن الإنجازات التي حققتها دولتنا ودول عربية أخرى، يمكن تحقيق مثلها وأكثر منها خلال سنوات معدودة في كل الدول العربية.
إن عالمنا اليوم يمر في مرحلة انتقالية تاريخية تتجه إلى تعددية مراكزه الحضارية، بعد ثلاثة قرون تفردت فيها المركزية الغربية بوسم الحضارة العالمية بميسمها. وقد تستغرق هذه المرحلة الانتقالية عشرين أو ثلاثين عامًا أو أكثر أو أقل، وهي أعوام كافية لانضمام من يملك الإرادة ويحسن الإدارة إلى المراكز العالمية للحضارة الإنسانية، إنها فرصة سانحة أمامنا في العالم العربي، وعليها أن نغتنمها وننضم إلى الساعين لها مثل الصين واليابان والهند.
أيها المواطنون والمواطنات..
أغتنم مناسبة العيد الوطني السابع والأربعين، لأذكر نفسي وأذكركم أبناء وبنات وطني أن ما يفصلنا عن اليوبيل الذهبي للاتحاد ثلاث سنوات فقط، علينا أن نستكمل خلالها تحقيق مستهدفات “أجندة الإمارات 2021”.
أنا مطمئن من خلال المتابعة ومؤشرات الأداء على عمل الوزارات والهيئات الاتحادية، وتفاعل الجهات المحلية مع مستهدفات الأجندة.. وبمقدار اطمئناني بمقدار ما أشعر بحاجتنا إلى مضاعفة جهودنا وتسريع إنجاز مشاريعنا. فموضوعات الأجندة ليست جامدة أو ساكنة، بل متحركة ومتطورة، وفوق ذلك، معرضة أكثر من أي وقت مضى، للتأثيرات المباشرة وغير المباشرة للمتغيرات المتسارعة في عالمنا، والتي تطال كل نشاط إنساني في الاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام والخدمات الصحية والبنى التحتية.
ولعلكم تلاحظون سرعة إيقاع المتغيرات، وسرعة إحلال الجديد محل القديم الذي كان جديدًا بالأمس القريب. فنحن في زمن امتزج فيه الحاضر بالمستقبل كما لم يحدث من قبل. وعلى سبيل المثال، حين بدأ الحديث قبل سنوات عن الثورة الصناعية الرابعة، كانت تطبيقاتها ونماذجها تتحرك على أرض الواقع، وكذلك في الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتطبيقات الرقمية وغيرها.
هذه الحال تدعونا إلى متابعة حثيثة ومستمرة للمتغيرات، وقياس أثرها على خططنا ومشاريعنا وبرامجنا. وتدعونا إلى زيادة التواصل بين الجهات الحكومية المعنية، وتعميق التعاون بين فرق العمل ذات العلاقة. ولا عذر لنا في أي تقصير، فمنذ سنوات ونحن نعمق صلتنا بالمستقبل، ولدينا المؤسسات والمجالس المتخصصة وشبكة علاقات فاعلة مع المراكز العالمية المرموقة في علوم المستقبل.
أيها المواطنون والمواطنات..
منذ أيام احتفينا بشهدائنا في يومهم السنوي، واليوم نجدد عهدنا لهم، بأن الوطن الذي لبوا نداءه، وضحوا بأرواحهم من أجل عزته وكرامته وحريته، سيظل وطن الأحرار، القوي بأبنائه، والمنيع بقدراته، والشامخ بإنجازاته، والعصي على الطامعين والمتربصين.
واليوم، ونحن ننعم بإجازة مستحقة نقضيها مع أنفسنا وأسرنا وأطفالنا وأصدقائنا، نتذكر بكل التقدير والعرفان أبطالنا في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الساهرين على حماية وطننا، فبفضلهم يسود الأمن والاستقرار في ربوع بلادنا، ونحافظ على مكتسباتنا، ونُراكم التنمية ونؤمن استدامتها، ونعزز سمعة ومكانة دولتنا بين دول العالم.
وفي يومنا الأغر هذا، تتجه قلوبنا بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يحفظ ضباط وجنود قواتنا المسلحة الذين يحتفلون بالعيد الوطني في الخنادق وجبهات القتال وقمرات الطائرات وثنايا البوارج والزوارق. أنهم وهم يطلبون النصر أو الشهادة في معارك الدفاع عن الحق ومواجهة العدوان يجسدون أفضل ما في شعبنا من خصال وسجايا، ويضفون على يومنا الوطني المعنى السامي للعطاء، والتجسيد الأعلى للانتماء والولاء.
أتوجه إلى المولى عز وجل بالحمد والشكر والثناء على ما أفاض به علينا من نعم، وما كتبه لنا من توفيق في أعمالنا وخدمة وطننا وشعبنا وأمتنا.
وأسأل وجهه الكريم أن يحفظ بلادنا ويديم فيها الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يسدد خطانا ويكون لنا عونًا في الحق وعمل الخير.

أترك تعليقك

| | | | | | |