أسواق النفط وعلاقتها بأسواق الأسهم العالمية والسعودية – جريدة وبوابة أخر الاسبوع
أخر الاخبار
أخبار عربية وعالمية

أسواق النفط وعلاقتها بأسواق الأسهم العالمية والسعودية

بقلم : د. محمد عبد الخالق

 هبطت أسعار النفط من مستوى76 دولار للبرميل فى بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر لتصل إلى أقل من 60 دولار للبرميل فى الوقت الحالى، وهو انخفاض بأكثر من 20%، ولهذا يتعين على المستثمرين الحذر من الانحدار الحاد فى أسعار النفط.

 

من ناحية يحتفل الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” بالهبوط الشديد فى أسعار النفط بعدما اشتكى المملكة العربية السعودية فى نهاية أيلول/ سبتمبر الماضى من أن أسعار النفط مرتفعة للغاية، ومن ناحية أخرى يعرب العديد من المحللين عن قلقهم إزاء انخفاض أسعار النفط بشكل كبير والذى يعكس معدلات الطلب الضعيفة الناتجة عن تباطؤ النمو الاقتصادى، وقد حصل هذا القلق بشكل حقيقى بعدما انخفض مؤشر الداو جونز الصناعى بنحو 600 نقطة.

 

وعلى الرغم من الضعف الأخير فى أسواق الأسهم إلا أن أسواق الأسهم الأمريكية لا تزال واحدة من فئات الأصول الأفضل أداء فى عام 2018، ولكن الاتجاه الصعودى الذى تمتعت به وول ستريت يمكن ايقافه بفئة أصول أخرى والتى شهدت المزيد من المكاسب.

 

فقد شهدت أسعار النفط الخام مكاسب واسعة لعدة أشهر حيث ارتفعت لأعلى مستوياتها فى أربع سنوات، واستمرت هذه المكاسب حتى بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضى، يرى المستثمرون أن تكاليف الطاقة المرتفعة أنها رياح معاكسة للأسهم.

 

قد تدعم بعض الآراء البيانات التاريخية التى تُظهر أن ارتفاع أسعار النفط فى بعض الأحيان يكون جيدًا لسوق الأوراق المالية وفى بعض الأحيان لا يكون كذلك، قد ترتبط أسعار النفط المرتفعة فى شهر معين بارتفاع أسعار الأسهم فى الشهر التالى، وفى بعض الوقت يرتفع سعر النفط فى شهر معين متبوعًا بانخفاض أسعار الأسهم فى الشهر الذى يليه.

 

وصف رئيس استراتيجية الأسهم المؤسسية فى Stifel “بارى بانيستر” أن مخاطر النفط هى خطر على النمو الاقتصادى وأحد الأسباب المتوقعة لحدوث الانخفاض الحاد فى سوق الأسهم خلال الفترة الماضية، وعلى نحو منفصل كتب جولدمان ساكس أن ارتفاع أسعار السلع كان أحد العوامل الأساسية التى يمكن أن تقلل هوامش أرباح الشركات وهو عامل تعتبره رياح معاكسة محتملة.

 

أسعار النفط وسوق الأسهم السعودى

أما بالنسبة للأسواق المالية فى الدول النفطية فهى تتأثر بشكل واضح بالتغيرات فى أسعار النفط العالمية، وذلك بسبب أن النفط يشكل مصدر رئيسى فى إيرادات الدولة.

 

يعتبر سوق الأسهم السعودى من الأسواق الواعدة التى أصبحت مفضلة لدى الكثير من المستثمرين ولديها ارتباط وثيق بتقلبات أسعار النفط، حيث أن اقتصاد المملكة العربية السعودية يعتمد بشكل رئيسى على الإيرادات النفطية على الرغم من الجهود المبذولة لتنويع مصادر الايرادات فى الفترة الأخيرة للتخلص من الاعتماد الكلى على أسعار النفط.

 

فعندما ترتفع أسعار النفط ينعكس ذلك على الاقتصاد الذى يشهد نموًا وتحركًا نحو الأمام حيث يزداد تدفق الأموال إلى البلاد مما سيساهم فى استفادة الكثير من القطاعات مثل قطاع الخدمات وقطاع البتروكيماويات وغيرها من القطاعات التى ترتبط بالنفط كما سيساعدها على التوسع فى معدلات الانفاق الحكومى مما سيؤدى إلى تنشيط الاقتصاد وهذا بدوره سيؤثر بشكل ايجابى على أسواق الأسهم السعودية حيث سترتفع معدلات الطلب على شرائها ومن ثم سترتفع أسعارها.

 

أما فى حالة تراجع أسعار النفط عالميًا فإن ما سيحدث هو عملية معاكسة تمامًا لما تحدثنا عنه مسبقًا، حيث ستميل الحكومة إلى تقليص معدلات الانفاق وستبدأ فى اتخاذ اجراءات تقشفية مما سيؤثر بدوره على معدلات النمو وسينعكس آثاره على الأسواق المالية حيث سينخفض الطلب على منتجات الشركات مما يعنى خسائر فى الأرباح وتكبد الخسائر وتراجع أسعار أسهم الشركات.

أترك تعليقك

| | | | | | |

-  -